مجموعة مؤلفين

76

مع الركب الحسيني

قال هانيء : يا ويلها قتلتني وقتلت نفسها ، والذي فررتُ منه وقعتُ فيه ! » . « 1 » وهناك سببٌ آخر وهو أنّ مسلماً عليه السلام ذكر أنّ السبب الذي منعه من قتل ابن زياد - إضافة إلى كراهية هانيء ( رض ) لذلك - هو حديث سمعه عن عليّ عليه السلام عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله : « إنّ الإيمان قيد الفتك ، لايفتك مؤمن » ، « 2 » والفتكُ لغة هو : « أن يأتي الرجلُ صاحبه وهو غارٌّ غافلٌ حتّى يشدَّ عليه فيقتله ، وإنْ لم يكنْ أعطاه أماناً قبل ذلك . » . « 3 » وقد علّق هبة اللّه الشهرستاني ( ره ) على تعليل مسلم عليه السلام إحجامه عن قتل ابن زياد بهذا الحديث قائلًا : « كلمة كبيرة المغزى ، بعيدة المدى ، فإنَّ آل عليّ من قوّة تمسكهم بالحقّ والصدق نبذوا الغدر والمكر حتّى لدى الضرورة ، واختاروا النصر الآجل بقوّة الحقّ على النصر العاجل بالخديعة ، شنشنة فيهم معروفة عن أسلافهم ، وموروثة في أخلاقهم ، كأنهم مخلوقون لإقامة حكم العدل والفضيلة في قلوب العرفاء الأصفياء ، وقد حفظ التأريخ لهم الكراسي في القلوب » . « 4 »

--> ( 1 ) مثير الأحزان : 31 - 32 ؛ وهذه الرواية كاشفة عن أنّ هانئاً ( رض ) لم يكن يكره قتل ابن زياد في داره ، أو أنه آثر قتله على رغم تلك الكراهية ، فتأمّل ! ( 2 ) الأخبار الطوال : 235 ؛ وتأريخ الطبري ، 3 : 282 ؛ وتجارب الأمم ، 2 : 44 ؛ وقد ذكر ذلك أيضاًالطبرسي ( ره ) في كتابه إعلام الورى : 223 ، وقال ابن شهرآشوب في المناقب ، 3 : 364 : « وقال أبو الصباح الكناني : قلتُ لأبي عبداللّه عليه السلام : إنّ لنا جاراً من همدان يُقال له الجعد بن عبداللّه ، يسبُّ أمير المؤمنين عليه السلام أفتأذن لي أن أقتله ؟ قال : إنّ الإسلام قيّد الفتك . . . » . ( 3 ) لسان العرب ، 10 : 472 ( فتك ) ؛ وقال : « ومنه الحديث : أنّ رجلًا أتى الزبير فقال له : ألا أقتلُ لك عليّاً ؟ قال : فكيف تقتله ؟ قال : أفتك به ! قال : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله يقول : قَيَّدَ الإيمانُ الفتكَ ، لايفتك مؤمن » . ( 4 ) نهضة الحسين : 84 .